محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

15

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ « 1 » . وقال تعالى : يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ « 2 » . وقال تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ « 3 » . وروي عن هشام بن الحكم ، قال : سأل الزنديق الذي أتى أبا عبد الله عليه السّلام فقال : فمن أين أثبت أنبياء ورسلا ؟ قال أبو عبد الله عليه السّلام : « إنّا لمّا أثبتنا أنّ لنا خالقا صانعا متعاليا عنّا وعن جميع ما خلق ، وكان ذلك الصانع حكيما ، لم يجز أن يشاهده خلقه ، ولا يلامسوه ، ولا يباشرهم ولا يباشروه ، ولا يحاجّهم ولا يحاجّوه ، فثبت أنّ له سفراء في خلقه يعبّرون عنه إلى خلقه وعباده ، يدلّونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم ، فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه ، فثبت عند ذلك أنّ له معبّرين ، وهم الأنبياء وصفوته من خلقه ، حكماء مؤدّبين بالحكمة ، مبعوثين بها ، غير مشاركين للناس في أحوالهم على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب ، مؤيّدين من عند الله الحكيم العليم بالحكمة والدلائل والبراهين والشواهد ، من إحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص ، فلا تخلو أرض اللّه تعالى من حجّة يكون معه علم يدلّ على صدق مقال الرسول ووجوب عدالته » « 4 » . ومثله الآخران مسندا ومرسلا « 5 » . وإلى مثل ما ذكرنا أشار المصنّف رحمه اللّه مع بيان الشارح القوشجي بقوله : ( البعثة

--> ( 1 ) . إبراهيم ( 14 ) : 4 . ( 2 ) . إبراهيم ( 14 ) : 10 . ( 3 ) . الحديد ( 57 ) : 25 . ( 4 ) . « التوحيد » : 249 ، الباب 36 ، ح 1 . ( 5 ) . المصدر السابق ، ح 2 و 3 .